موقع إخباري يهتم باخبار الصحراء والساحل والمجتمع المغربي لحظة بلحظة

في حضرة الرمل والكرم.. عرس آل الدبدا وآل الجماني يوحّد الصحراء على صهوة المجد والعطاء

العيون:افراح

حين تلتقي الرمال بعبق النسب، وتنسج الخيام خيوطها من المحبة والعز، تولد لحظات لا تُنسى، كما كان في حفل زفاف بين آل الدبدا من قبيلة الشرفاء العروسيين وآل الجماني من قبيلة الشرفاء الركيبات، عرس لم يكن كغيره، بل قصيدة حب تُتلى على لسان الصحراء.

في قلب العيون، حيث التاريخ ينطق والهواء محمّل بطيب الذكرى، احتشدت قبائل الصحراء المغربية ومنتخبيها من أقصاها إلى أقصاها، من آسا الزاك التي جاء منها وفد يتقدمه التامك، إلى الداخلة بقيادة صلوح الجماني وبوجدور، مرورًا بكلميم وسيدي افني والسمارة والطانطان، فكان الزفاف مرآة للوحدة، ومجلسًا للصلح والصفاء، اجتمع فيه المختلفون، وتصافحت فيه الأحزاب بيمين البيضان.

مولاي حمدي ولد الرشيد، كبير الأعيان وعمود الخيمة السياسية، كان في مقدمة الحضور، إلى جانب الوالي عبد السلام بيكرات، الذي زار أهل العروسين وشارك في مأدبة غذاء، وفق ما جرت به العادة وباركه العُرف، ليُضفي على العرس طابع الدولة المحترمة لأهاليها.

في استقبال الوفود، وقف الباشا عمر الدبدا، بعزته وهيبته، يرافقه شقيقه المناضل عبد الله، والنائب أحمدو الدبدا، والمستشار السابق المحجوب، ورئيس المجلس الإقليمي أحمد خيار، والرئيس فراجي ادبدا ، بينما أهل الجماني لم يغيبوا عن المشهد، يتقدمهم اميد الجماني رئيس بلدية السمارة السابق والتائب البرلماني، وسيدي صلوح الجماني، رئيس جماعة الداخلة السابق والمستشار البرلماني وشخصيات وازنة من وجهاء القبيلة، كأن التاريخ حضر بذاته ليشهد ميلاد رباط جديد.

ولأن الصحراء لا تُحصي في الكرم عدد الإبل، ولا تُقاس هداياها بميزان الذهب، فقد ظلّ المهر في الخفاء، يروي الحكاية كما يجب، بأدب الخيام وحياء الكبرياء.

وكانت القلوب تردد مع شعراء الخيمة:

لمعروف إلين انكالْ فـ عرس الزينين إيطالْ الدبدا والجماني جمعو الصحرا فـ مِثالْ”
“يا لاهي تبرك لزواج
لي عاد اسباب انسجامْ
جمع أولاد العرش اجماج
واستبشر بيه لكدامْ”

كان العرس رسالة، أن الصحراء إذا احتفلت، لا تفرح وحدها، بل تفتح ذراعيها لكل أبنائها، تقرأ على نخب العروسين نشيد الولاء، وتُجدّد في حفل زفاف عادي، معنى الوطنية غير العادي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.