بقلم : عبدالله جداد
في جيل جديد من المسؤولين الحكوميين، يبرز اسم محمد مهدي بنسعيد كأحد الوجوه التي نجحت في فرض حضورها بأسلوب مختلف، يجمع بين الأناقة في التمثيل المؤسساتي، والذكاء في تدبير الملفات، والقدرة على التواصل بسلاسة مع مختلف الفاعلين.
ينتمي بنسعيد إلى مدرسة سياسية تراهن على القرب والفعالية، حيث لا يختزل دوره في تصريف الأعمال الإدارية، بل يحرص على أن يكون فاعلاً في النقاش العمومي، متفاعلاً مع قضايا الشباب، ومواكباً للتحولات التي يعرفها المشهد الثقافي والإعلامي.
حضور متوازن بين القطاعات
يدبر الوزير ثلاث حقائب مترابطة: الشباب، الثقافة، والتواصل. وفي كل قطاع، يسعى إلى إضفاء نفس جديد قائم على المبادرة والانفتاح. ففي مجال الشباب، يشتغل على إعادة الاعتبار للفضاءات الشبابية وتعزيز أدوارها التأطيرية، بينما في الثقافة، يظهر حرصاً واضحاً على دعم الإبداع الوطني والانفتاح على مختلف التعبيرات الفنية، من المسرح إلى السينما، ومن التراث إلى الصناعات الثقافية الحديثة.
أما في قطاع التواصل، فقد وجد نفسه في قلب نقاشات عميقة تهم مستقبل الصحافة، خاصة في ما يتعلق بتطورات المجلس الوطني للصحافة، وهي محطة أبان فيها عن قدرة على تدبير التوازن بين مختلف الحساسيات، بما يخدم تطور الممارسة الإعلامية في المغرب.
أناقة سياسية ولغة تواصلية هادئة
ما يميز بنسعيد ليس فقط تعدد الملفات التي يشرف عليها، بل أسلوبه في الاشتغال. فهو وزير أنيق في حضوره، حريص على صورة المؤسسة، لكنه في الآن ذاته قريب في خطابه، يعتمد لغة تواصلية هادئة وواضحة، بعيدة عن التوتر أو الشعبوية.
هذه القدرة على الجمع بين الرصانة والبساطة جعلته يحظى بقبول واسع، سواء داخل الأوساط السياسية أو في محيط الفاعلين الثقافيين والإعلاميين.
امتداد داخلي وحضور دولي
لم يقتصر عمل بنسعيد على الداخل، بل انفتح على تجارب دولية، خاصة مع شركاء تقليديين للمغرب مثل فرنسا، كما عزز جسور التعاون مع مصر من خلال اتفاقيات ثقافية وإعلامية.
وفي مراكش، وخلال مشاركته في جيتكس إفريقيا، واكب التحولات الرقمية، من خلال شراكات تهم مجالات الألعاب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، في توجه يعكس وعيه بأهمية الاقتصاد الثقافي الرقمي.
جذور محلية وامتداد وطني
ينحدر بنسعيد من الرباط، وتحديداً من بيئة شعبية منحت شخصيته بعداً واقعياً وقرباً من انشغالات المواطنين. وهو قيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، استطاع أن يوازن بين العمل الحزبي والمسؤولية الحكومية، مع حضور انتخابي لافت في واحدة من أكثر الدوائر تنافسية.
دينامية هادئة وفعالية مستمرة
ورغم أن تنقلاته بين مختلف جهات المملكة تعكس حجم انخراطه الميداني، إلا أنها تظل تفصيلاً ضمن صورة أوسع لوزير يشتغل بهدوء وفعالية، ويؤمن بأن القرب من الميدان هو مدخل أساسي لفهم الحاجيات وصياغة الحلول.
في المحصلة، يقدم محمد مهدي بنسعيد نموذجاً لوزير يجمع بين الأناقة في الأداء، والذكاء في التدبير، والمرونة في التواصل… ثلاثية تجعل حضوره داخل الحكومة الحالية مميزاً، وتمنحه قدرة على الاستمرار في صناعة الفارق داخل قطاعات حيوية تمس نبض المجتمع.
من التدبير الحكومي إلى الشأن الرياضي
لا يقف حضور محمد مهدي بنسعيد عند حدود العمل الحكومي، بل يمتد إلى المجال الرياضي، حيث برز اسمه من خلال رئاسته لفريق يعقوب المنصور، الذي تمكن من تحقيق صعود لافت إلى القسم الوطني الاحترافي الأول.
هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل يعكس مقاربة قائمة على التنظيم والدعم والاستشراف، وهو ما منح الفريق دفعة قوية وجعل اسمه يحضر في المشهد الكروي الوطني كقصة نجاح صاعدة.
وفي سياق تتبع المشهد الرياضي، يرى بعض المتابعين أن هذه التجربة قد تعزز من حظوظ بنسعيد مستقبلاً في الاضطلاع بأدوار أكبر داخل المنظومة الكروية الوطنية، خاصة في حال حدوث تغييرات على مستوى رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي يقودها حالياً فوزي لقجع. غير أن مثل هذه الطروحات تظل في إطار القراءة والتحليل، في انتظار ما ستفرزه ديناميات المرحلة المقبلة