موقع إخباري يهتم باخبار الصحراء والساحل والمجتمع المغربي لحظة بلحظة

فم العنصر… عطش في قلب المياه الجارية!….حين تتحول النعمة إلى مفارقة مؤلمة، وتُختزل معاناة 20 ألف نسمة في صمت الإدارات

بن ملال:عبدالله العمراني

Screenshot

على بعد كيلومترات قليلة من بني ملال، تتمدد جماعة فم العنصر كأحد المجالات الواعدة للتوسع الديمغرافي والعمراني، مدعومة بمؤهلات طبيعية وبشرية، وأراضٍ سلالية شاسعة تُقدّر بحوالي 260 هكتارًا، شجّعت في السنوات الأخيرة على جذب الاستثمارات في مجال التهيئة. غير أن هذا الأفق الواعد يصطدم بواقع مرير، عنوانه الأبرز: العطش في أرض الماء.

مفارقة صادمة: عيون جارية… وصنابير جافة

تمر من وسط جماعة فم العنصر عيون مائية طبيعية، في مشهد يبدو للوهلة الأولى كنعمة ربانية متدفقة، لكن سرعان ما تتحول الصورة إلى مفارقة صادمة، حين تشتكي الساكنة من الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب.
في وقت تستفيد فيه دواوير مجاورة، مثل دوار “فشتالا”، من هذه المادة الحيوية، يجد سكان المركز أنفسهم محرومين منها، بل الأكثر إثارة للجدل أن الجماعة تستفيد من المياه نفسها في أنشطة فلاحية تُدرّ مداخيل، بينما يُحرم المواطن البسيط من حقه الأساسي في ماء الشرب.

منشآت مهجورة… مشاريع بلا روح

Screenshot

وقفت الجريدة ميدانيًا على عدد من المنشآت المرتبطة بالبنية التحتية للماء، والتي تم إنجازها في فترات سابقة، لكنها اليوم مهجورة، متآكلة، وكأنها لم تُبنَ قط.
مشاهد صامتة تختزل سنوات من الهدر، وتطرح تساؤلات حارقة حول مصير المال العام، وجدوى مشاريع لم تر النور فعليًا رغم اكتمالها شكليًا.

صرخة الساكنة: نداء مباشر إلى الوالي

في تصريحات متطابقة، ناشد عدد من سكان فم العنصر السيد والي جهة بني ملال خنيفرة، محمد بن رباك، التدخل الشخصي والعاجل للوقوف على حجم المعاناة.
ساكنة تُقدّر بحوالي 20 ألف نسمة، لا تطالب بالمستحيل، بل بحقوق أساسية: ماء الشرب، ماء السقي، وبنية تحتية تحفظ كرامتهم.

ولم تقف المعاناة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل:
• قنطرة مهددة بالانهيار في أي لحظة،
• فضاءات مهملة، على غرار “مقهى عيون فم العنصر” الذي تحول إلى مطرح للأزبال بعد أن كان متنفسًا اقتصاديًا واجتماعيًا،
• سوق أسبوعي يتحول في فصل الشتاء إلى مستنقع من الأوحال، يجعل الولوج إليه مغامرة لا تُحتمل، وكأن الزمن عاد بالمنطقة إلى خمسينيات القرن الماضي.

تهميش غير مفهوم… وتاريخ لا يُنسى

فعاليات محلية عبّرت عن استغرابها من حجم التهميش الذي تعيشه فم العنصر، رغم أنها أنجبت شخصيات وازنة في الدولة، من بينها الراحل صالح زمراك، أحد رجالات وزارة الداخلية.
هذا التناقض بين الماضي المشرّف والحاضر الهش، يعمّق الإحساس بالحيف لدى الساكنة.

“المغرب الذي يسير بسرعتين”

Screenshot

يرى متتبعون أن ما تعيشه فم العنصر يُجسد فعليًا المقولة الشهيرة لجلالة الملك محمد السادس حول “المغرب الذي يسير بسرعتين”، حيث تستفيد مناطق من مشاريع التنمية، بينما تظل أخرى عالقة في دوامة الإقصاء.

*بوادر حل… لكن التنفيذ هو الفيصل

في المقابل، أفاد مهتمون بالشأن المحلي أن والي الجهة أعطى تعليماته لشركة SRM لإعداد دراسة شاملة لإعادة تأهيل شبكة الماء الصالح للشرب بمنطقة أدوز-تمشاط، نظرًا لتهالك الشبكة الحالية وعدم انتظامها.
كما أبدت الشركة الجهوية متعددة الخدمات استعدادها لجلب المياه عبر قنوات تابعة لشركة العمران، مع تخصيص غلاف مالي يُقدّر بـ 8 ملايين درهم لإعادة تأهيل شبكة الماء الصالح للشرب بمركز فم العنصر.

بين الوعود والواقع… من ينقذ فم العنصر؟

تبقى هذه الإجراءات، رغم أهميتها، رهينة بسرعة التنفيذ ونجاعته. فساكنة فم العنصر لم تعد تحتمل مزيدًا من الانتظار، ولا مزيدًا من الوعود المؤجلة.
هي اليوم في حاجة إلى تدخل حاسم يعيد الاعتبار لمنطقة تتوفر على كل المؤهلات لتكون قطبًا تنمويًا، لا بؤرة للمعاناة.

فم العنصر اليوم ليست فقط جماعة عطشى… وليست جماعة تشتغل بعقلية الاغلبية والمعارضة ضد او مع مصالح الساكنة ….بل فم العنصر اختبار حقيقي لمدى عدالة التنمية المجالية في المغرب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.