
في سياق التحولات التي يشهدها قطاع التربية والتكوين بالمغرب، تبرز أسماء استطاعت أن تصنع الفارق ميدانياً، وتُسهم في إرساء دينامية إيجابية داخل المنظومة التربوية. ومن بين هذه الكفاءات، يبرز اسم أحمد الواتق، المكلف بتسيير المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم اشتوكة آيت باها، كواحد من الأطر التي راكمت تجربة مهنية غنية، أهلته لقيادة مرحلة دقيقة تتطلب الكثير من الحكامة والتدبير المحكم.
منذ توليه مهام رئاسة مصلحة الشؤون التربوية سنة 2012، بصم الواتق على مسار مهني متميز، مستفيداً من خلفيته في مجال التفتيش التربوي، وهو ما انعكس إيجاباً على تنزيل البرامج التربوية ومواكبة الإصلاحات داخل المؤسسات التعليمية. فقد ساهم بشكل فعّال في تجويد الممارسات التربوية، وتعزيز آليات التأطير والتتبع، بما يخدم مصلحة التلميذ ويرتقي بجودة التعلمات.
وتتجلى أهمية هذا الدور في سياق إقليمي يتميز بحجم كبير من التحديات، حيث تُعد المديرية الإقليمية لاشتوكة آيت باها من بين أكبر المديريات من حيث عدد المتمدرسين، إذ تحتضن أزيد من 116 ألف تلميذ، موزعين على مختلف الأسلاك التعليمية: حوالي 64 ألف بالتعليم الابتدائي، و32 ألف بالتعليم الإعدادي، و16 ألف بالتعليم الثانوي التأهيلي، إضافة إلى نحو 4 آلاف تلميذ بالتعليم الخصوصي. هذا الثقل العددي يفرض مقاربة تدبيرية دقيقة، وهو ما نجح الواتق في التعامل معه بكفاءة عالية.
ولم يمر هذا المجهود دون صدى، إذ يحظى الواتق بإشادة واسعة من طرف الأمهات والآباء، وكذا من نساء ورجال التعليم، فضلاً عن مختلف الفرقاء النقابيين، الذين نوهوا بروح المسؤولية التي يتحلى بها، وانفتاحه على مختلف الفاعلين، واعتماده لنهج تشاركي في معالجة القضايا التربوية.
وفي سياق متصل، شهد الإقليم دفعة قوية نحو الإصلاح، تزامناً مع تعيين محمد سالم الصبتي عاملاً على إقليم اشتوكة آيت باها، حيث برزت معالم تغيير إيجابي خاصة في ما يتعلق بحل إشكالات عالقة، من أبرزها تلك المرتبطة بالوعاء العقاري للمؤسسات التعليمية. وقد ساهم هذا التوجه في تسريع وتيرة توسيع العرض المدرسي، وتحسين ظروف التمدرس، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعميم التعليم وضمان جودته.
إن تجربة أحمد الواتق تعكس نموذجاً للإدارة التربوية القائمة على الكفاءة والتجربة الميدانية، كما تؤكد أن الإصلاح الحقيقي للمنظومة التعليمية يمر عبر كفاءات قادرة على الفعل والابتكار، والانخراط الجاد في تنزيل الأوراش الكبرى التي يعرفها قطاع التربية والتكوين بالمملكة